محمد كرد علي

146

خطط الشام

فتح فلسطين وإهلاك رجال الأمويين : أقام عبد اللّه بن علي في دمشق خمسة عشر يوما ، رويت خلالها سيوفه من أعداء دولته ، ثم سار وراء مروان بن محمد في خمسين ألف مقاتل ، وأخذ الوليد بن معاوية بن عبد الملك وعبد الجبار بن يزيد بن عبد الملك ، فحملهما إلى أبي العباس السفاح ، فقتلهما وصلبهما بالحيرة ، وأمر أبو العباس عمه عبد اللّه بن علي أن يجدّ السير نحوها ، وهنأه بما أصاب من أموال بني أمية ، فسار يريد فلسطين فنزل نهر الكسوة ووجه منها يحيى بن جعفر الهاشمي إلى المدينة ، ثم ارتحل إلى الأردن فأتوه وقد سودوا ، ثم نزل بيسان ، ومنها سار إلى مرج الروم فنهر أبي فطرس ، ولما قدم فلسطين أظهر للناس أن أمير المؤمنين وصاه ببني أمية ، وأمره بصلتهم وإلحاقهم في ديوانه وردّ أموالهم عليهم ، فقدم عليه من أكابر بني أمية وخيارهم ثلاثة وثمانون رجلا ، وفي رواية الطبري أنهم كانوا اثنين وسبعين رجلا وقد أعد لهم مجلسا على نهر العوجاء فيه أضعافهم من الرجال ومعهم السيوف والأجرزة ، فأخرجهم عليهم فقتلهم وسحبوا ، وطرحت عليهم البسط وجلس عليها ، ودعا بالطعام فأكل وجماعته ، وما زال بعض القتلى يئن ، وقال : يوم كيوم الحسين بن علي ولا سواء . وكان في جملة قتلاه عبد الواحد بن سليمان بن عبد الملك ، وكان قد بذّ العابدين في زمانه ، وسبق المجتهدين في عصره ، واتخذ أموالا معجبة ، تطرد فيها المياه والعيون ، فقتله ، ثم استقصى ماله ومال من قتل من سادات بني أمية وصناديدهم ، ومنهم من قتلوا لأنهم أبوا أن يصيروا أموالهم إلى السفاح . وقد قتل في قلنسوة شمالي العوجاء بعض بني أمية . وقصارى القول أن فاتح الشام للعباسيين بطش في الأمويين ومن والاهم من أهل هذه الديار بطش الجبارين . وسار من الجور سيرة لم يسرها أحد قبله . تتبع العباسيون بني أمية في الحجاز والعراق فقتلوا منهم أناسا كثيرين ولم يفلت إلا أفراد ، منهم عبد الرحمن بن معاوية الذي فر إلى الأندلس وهناك أقام الخلافة الأموية الغربية ، فدامت مائتين وثماني وستين سنة ،